اقتصاد محلي

احتجاجات التعليم تضيق هامش الموازنة الفرنسية مع بلوغ الدين 119% من الناتج

تضغط احتجاجات التعليم في فرنسا على خطة حكومية بقيمة 43 مليار يورو لتحسين المالية العامة في 2027 وخفض العجز إلى 5% من الناتج. وتتزامن المطالب بزيادة التمويل مع بلوغ الدين 3.6 تريليونات يورو وتصاعد كلفة خدمته وضعف توقعات النمو.

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
احتجاجات التعليم تضيق هامش الموازنة الفرنسية مع بلوغ الدين 119% من الناتج

تواجه الحكومة الفرنسية ضغوطا لزيادة تمويل التعليم بالتزامن مع إعداد إجراءات بقيمة 43 مليار يورو (48.06 مليار دولار) لتحسين المالية العامة في موازنة 2027، تستهدف خفض العجز إلى 5% من الناتج المحلي، مقابل 5.4% متوقعة هذا العام، وسط احتجاجات وإغلاق مدارس، اليوم الخميس، اعتراضا على نقص المعلمين وتدهور المباني.

وانخفض عدد المدارس المغلقة من 224 صباح الخميس إلى 157 عند منتصف النهار، فيما أعلنت وزارة التعليم أن 96% من المدارس مفتوحة. واستمرت المظاهرات، مع دخول الحركة الاحتجاجية أسبوعها الثالث، في مدن من بينها ليل ورين ونانت وباريس وتولون ومرسيليا، رغم تراجع أعداد المشاركين في بعض المدن مقارنة بتحركات سابقة.

وتعهد رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو، مساء الأربعاء، بتقديم استجابات ملموسة وسريعة وممولة بحلول نهاية الشهر الجاري. وأعلن وزير التعليم إدوار غيفري العمل على خطة طوارئ لتعويض المعلمين الغائبين ومراجعة الجداول الدراسية، في مسعى لاحتواء الاحتجاجات.

مطالب تمويل إضافية وموازنة مقيدة

دعت المتحدثة باسم الاتحاد الطلابي سابرين خرباش إلى توفير 10 مليارات يورو إضافية (11.18 مليار دولار)، وتشمل مطالب الحركة زيادة المقاعد الجامعية وترميم المباني وتغيير نظام القبول الجامعي. ولوحت قيادات طلابية بتنظيم مظاهرات أوسع في الأسبوع المقبل.

وتضع هذه المطالب الحكومة أمام خيارات تشمل إعادة ترتيب الاعتمادات أو إيجاد إيرادات إضافية أو قبول عجز أعلى. ولا يزال هدف العجز البالغ 5% في 2027 يتجاوز سقف الاتحاد الأوروبي المحدد للدول الأعضاء عند 3%.

وبلغ الدين العام الفرنسي 3.6 تريليونات يورو (نحو 4.02 تريليونات دولار)، بما يعادل 119% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية الربع الثاني من 2026، وفق معهد الإحصاء الفرنسي. وارتفع الدين خلال ذلك الربع بمقدار 59.6 مليار يورو (66.61 مليار دولار)، بعد زيادة أكبر في الربع الأول.

الإنفاق والضرائب يفاقمان تحدي خفض العجز

بلغ الإنفاق العام 57.3% من الناتج المحلي في 2025، مقابل إيرادات تعادل 52.2%، ليستقر العجز عند 5.1% بعدما بلغ 5.8% في 2024، وفق حسابات معهد الإحصاء الفرنسي. واعتمد تقليص العجز في 2025 أساسا على زيادات ضريبية بقيمة 23 مليار يورو (25.71 مليار دولار)، بحسب ديوان المحاسبة الفرنسي، بينما واصل الإنفاق النمو بوتيرة أعلى قليلا من الاقتصاد.

وزادت مدفوعات الصحة 4.9% ومعاشات التقاعد الصادرة عن نظام الضمان الاجتماعي والصناديق التكميلية 3.5% في 2025. وتتزامن هذه الزيادات مع احتياجات مرتبطة بشيخوخة السكان والدفاع والتحولين الرقمي والأخضر، وفق تقرير مشاورات صندوق النقد الدولي مع السلطات الفرنسية لعام 2026.

وأوضح صندوق النقد الدولي في يوليو/تموز الماضي أن حرب إيران بدأت تؤثر في النشاط، وأن ارتفاع أسعار الطاقة زاد التضخم وأضعف الطلب الداخلي في فرنسا. ويحد تباطؤ النشاط من نمو الأوعية الضريبية، بينما قد ترفع تدابير دعم الأسر والشركات الإنفاق وتؤخر خفض العجز.

وتتزامن الضغوط المالية مع انقسام البرلمان الفرنسي. وأشار ديوان المحاسبة في تقرير صدر في يونيو/حزيران الماضي إلى تخفيف إجراءات التصحيح المقترحة لعام 2026 خلال مناقشتها في المؤسسة التشريعية، بما يزيد صعوبة تثبيت مسار إصلاح الموازنة.

فوائد الدين تزاحم الإنفاق على الخدمات

من المتوقع أن تبلغ كلفة خدمة دين الدولة، بما يشمل شركة السكك الحديدية، نحو 72.93 مليار يورو (81.51 مليار دولار) في 2027، بزيادة 10.32 مليارات يورو (11.53 مليار دولار) على أحدث تقدير لعام 2026، وفق وثائق الموازنة الفرنسية. وقد تصل الكلفة إلى 93.4 مليار يورو (104.39 مليارات دولار) في 2029.

وتعزو الحكومة ارتفاع الفاتورة إلى زيادة حجم الدين وانتقال أثر الفوائد الأعلى تدريجيا إلى الاقتراض القائم عند تجديده، ما يخصص حصة أكبر من الموارد لخدمة الالتزامات السابقة ويضيق القدرة على تمويل التعليم والخدمات والاستثمار.

ويربط الخبير الاقتصادي المختص بالشأن الفرنسي كميل الساري بين ضغوط الدين وكلفة خدمته وبين عودة النقاش بشأن عدم تعويض بعض الموظفين والمتقاعدين المغادرين. وأوضح أن صعوبة توفير بدلاء تترك بعض الطلاب دون دروس في مواد أساسية لفترات طويلة، في ظل خلاف سياسي بشأن حجم الدولة وكفاءة إدارة التعليم.

وامتد القلق المالي إلى القطاع الخاص؛ إذ ارتفعت في 7 أكتوبر/تشرين الأول الحالي كلفة الحماية من التعثر على ديون البنوك الفرنسية مقارنة بنظيراتها الأوروبية، واتسعت هوامش العائد على سندات الشركات الفرنسية، بالتزامن مع المخاوف من العجز والانقسام السياسي والاضطرابات الاجتماعية.

زيادة اعتمادات التعليم مع خفض وظائف المعلمين

يقترح مشروع موازنة التعليم تخصيص 64 مليار يورو (71.53 مليار دولار) في 2027، باستثناء مساهمات المعاشات، بزيادة 1.2 مليار يورو (1.34 مليار دولار)، وفق وزارة التعليم. ويتضمن المشروع في الوقت نفسه خفضا صافيا قدره 1588 وظيفة معلم بدوام كامل.

وتبرر الوزارة خفض وظائف التدريس بتوقع تراجع أعداد الطلاب بنحو 180 ألفا عند بداية العام الدراسي المقبل، لكنها تقترح زيادة إجمالي الوظائف 3257 وظيفة تشمل المساندة وطلاب برامج إعداد المعلمين والمتدربين. ويرى الساري أن انخفاض أعداد الأطفال في بعض المناطق لا يلغي تفاوت الاحتياجات بين المدارس نتيجة انتقال الأسر وتغير توزيع السكان.

وبلغ الإنفاق العام لكل طالب في فرنسا، من المرحلة الابتدائية إلى التعليم العالي، 13 ألفا و787 دولارا في 2023، مقابل 13 ألفا و601 دولار بمتوسط منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وفق تعادل القوة الشرائية، ما يضع توزيع الموارد وفاعلية استخدامها في صلب النقاش بشأن الأزمة.

وتشمل الكلفة المباشرة لاستمرار الاحتجاجات إصلاح الممتلكات المتضررة وتأمين المؤسسات وتعويض الدروس، بعدما شهدت بعض التحركات حرائق وتخريبا لمحطات انتظار الحافلات، بينما يحد استمرار فتح غالبية المدارس من اعتبار الاحتجاجات توقفا شاملا للنشاط الاقتصادي.

وكان بنك فرنسا قد توقع في سبتمبر/أيلول الماضي نمو الاقتصاد 0.4% هذا العام، و0.9% في 2027، ثم 1.2% في 2028، مع تحسن الطلب الداخلي. ويحذر الساري من أن تفاوت قدرة الأسر على اللجوء إلى التعليم الخاص والدعم الإضافي قد يعمق فجوات المهارات، بما يؤثر مستقبلا في الإنتاجية والإيرادات الضريبية.

الأصول والعملات في هذا الخبر

  • EUR
  • USD

اقرأ هذا الخبر بلغة أخرى

أخبار ذات صلة

"ستاندرد أند بورز" تثبت تصنيف مصر الائتماني مع نظرة مستقبلية مستقرة

ثبتت وكالة "ستاندرد أند بورز غلوبال ريتينغز" التصنيف الائتماني السيادي لمصر عند "B" للعملتين الأجنبية والمحلية، على المديين الطويل والقصير، مع الإبقاء على النظرة المستقبلية المستقرة، رغم مخاطر الصراع في الشرق الأوسط.