العودة للرئيسية
تكنولوجيا

سولار أوربيتر يتعقب مصدر انعطافات مغناطيسية غامضة في الشمس

تتبع مسبار «سولار أوربيتر» الأوروبي منشأ انعطاف حاد في المجال المغناطيسي الشمسي، مستعيناً بالبصمة الكيميائية للجسيمات. وأظهرت النتائج أن الظاهرة تبدأ قرب الشمس بفعل إعادة الاتصال المغناطيسي، قبل أن تعيد الموجات والاضطرابات تشكيلها خلال انتقالها في الفضاء.

•3 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
صورة مركبة تُظهر الشمس متوهجة باللون البرتقالي على اليمين، مع عرض داكن لموجات أو بيانات مغناطيسية على اليسار.

نجح مسبار «سولار أوربيتر» الأوروبي في تعقب أحد الانعطافات الحادة التي تطرأ على المجال المغناطيسي للشمس وصولاً إلى منطقة نشأته، مستخدماً التركيب الكيميائي للجسيمات التي عبرت أجهزته. وتقدم النتيجة تفسيراً لكيفية ولادة هذه الظواهر وتطورها في الرياح الشمسية، بعد عقود من التساؤلات بشأن منشئها.

وكالة الفضاء الأوروبية تعلن ربط الانعطاف بمصدره الشمسي

وأعلنت وكالة الفضاء الأوروبية النتائج في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2026، بالتزامن مع نشر دراسة في دورية «نيتشر أسترونومي». ولا يقتصر الإنجاز على تصوير الشكل الملتوي للظاهرة، بل يربط قياساً مباشراً أُجري في الفضاء بمنطقة محددة داخل الغلاف الجوي للشمس، كما يجمع بين تفسيرين كانا يتنافسان على توضيح آلية نشأتها.

وتُعرف هذه الظواهر باسم «الانعطافات المغناطيسية»، وهي تغيرات مفاجئة في اتجاه المجال المغناطيسي الذي تحمله الرياح الشمسية، أي التدفق المستمر للجسيمات المشحونة المنطلقة من الشمس. وقد سجلتها مسابير سابقة، ثم أظهرت مهمة «باركر» الأميركية أنها واسعة الانتشار قرب الشمس، من دون أن تحسم جميع تفاصيل ولادتها.

وكان «سولار أوربيتر» قد التقط عام 2022 صورة لانعطاف يأخذ شكلاً قريباً من حرف «إس»، لكن تحديد مصدر الجسيمات المرتبطة بهذه الظواهر ظل تحدياً منفصلاً. وخلال عبوره انعطافاً كبيراً، كان المسبار على مسافة تقترب من نصف المسافة الفاصلة بين الأرض والشمس، ما أتاح له أخذ قياسات مباشرة لتركيب الجسيمات.

البصمة الكيميائية تحدد مصدر الجسيمات في هالة الشمس

وحلل فريق بقيادة جيسي كوبورن، الباحث في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي ومختبر فيزياء البلازما، مزيجاً من أيونات الأكسجين والكربون. وأظهرت حالات الشحنة التي تحملها هذه الأيونات أن الجسيمات جاءت من حلقات مغناطيسية شديدة الحرارة في هالة الشمس، وليس من رياح تشكلت بصورة عشوائية أثناء رحلتها بين الكواكب.

وتدعم هذه البصمة آلية تُعرف باسم «إعادة الاتصال المغناطيسي التبادلي». ففي هذه العملية، تلتقي خطوط مجال مغناطيسي مفتوحة تمتد إلى الفضاء بخطوط مغلقة تتخذ هيئة أقواس، ثم يعاد ترتيب اتصالها. ويؤدي ذلك إلى تحرير مادة كانت محتجزة داخل الحلقات المغناطيسية، لتنطلق إلى الخارج ضمن الرياح الشمسية.

الموجات والاضطرابات تعيد تشكيل الانعطاف أثناء رحلته

غير أن نشأة الانعطاف قرب الشمس لا تعني احتفاظه بالشكل نفسه طوال رحلته. فقد عثر الفريق على آثار موجات واضطرابات أثرت في الجسيمات بعد مغادرتها الهالة الشمسية.

وقالت الباحثة المشاركة في جامعة نورثمبريا ستيفاني ياردلي إن الآليتين ليستا متعارضتين؛ إذ تطلق إعادة الاتصال الظاهرة أولاً، ثم تتحكم الموجات والاضطرابات في تطورها خلال انتقالها عبر الفضاء. واعتمد العلماء على جهاز تحليل الرياح الشمسية الموجود على متن المسبار، إلى جانب صور للشمس وبيانات مرصد ديناميكيات الشمس التابع لوكالة «ناسا».

كما استخدموا نموذجاً يربط قياسات الجسيمات بالمناطق التي انطلقت منها، بما يوضح أن الرياح الشمسية تستطيع الاحتفاظ بمعلومات عن بيئتها الأصلية حتى بعد ابتعادها ملايين الكيلومترات.

وقال عالم مشروع «سولار أوربيتر» في وكالة الفضاء الأوروبية دانيال مولر إن فهم هذه الروابط يساعد على الاستعداد لأحوال الطقس الفضائي القاسية التي قد تؤثر في الأقمار الاصطناعية والبنية التقنية. ولا تتيح الدراسة التنبؤ الدقيق بالعواصف الشمسية حالياً، لكنها تضيف أداة لفهم انتقال الطاقة والمادة من الشمس إلى المناطق القريبة من الأرض.