العودة للرئيسية
تكنولوجيا

روبوت توصيل بريطاني يثير مخاوف الخصوصية والوظائف والسرقة

بدأت شركة «إيفري» البريطانية اختبار روبوت ذي ساقين لتوصيل الطرود داخل الأحياء السكنية، في تجربة تقول إنها الأولى أوروبياً من نوعها. وأثارت قدرات الروبوت نقاشاً بشأن موثوقيته وخصوصية المارة وأمان الشحنات وتأثير التوسع في استخدام الآلات على وظائف عمال البريد والتوصيل.

••4 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
روبوت توصيل آلي بعجلتين يقف أمام منزل من الطوب، مع صندوق أزرق في أعلاه وأذرع ميكانيكية متصلة بهيكل متحرك.

أطلقت شركة التوصيل البريطانية «إيفري» اختباراً لروبوت ذاتي الحركة ذي ساقين يحمل اسم «آيريس»، بهدف تقييم قدرته على تسليم الطرود في الأحياء السكنية والطرق غير المنتظمة.

مخاوف الخصوصية وسلامة الطرود والوظائف

وأثارت التجربة موجة من التعليقات الساخرة والمخاوف على منصات التواصل الاجتماعي، تركزت على سلامة الشحنات والخصوصية واحتمال سرقة الروبوت، إلى جانب تأثير الاعتماد المتزايد على الآلات في وظائف البشر. ويُقدَّم «آيريس» باعتباره أول تجربة أوروبية من نوعها لروبوت توصيل ذاتي الحركة يسير على رجلين.

ويستطيع الروبوت صعود السلالم ونزولها، كما صُمم للمشي على الأراضي والأسطح غير المستوية، وهي قدرات تستهدف تجاوز القيود التي تواجه مركبات التوصيل الآلية المزودة بعجلات عند التعامل مع الدرج والمداخل والطرق المتفاوتة. ويمكن للروبوت حمل عدة طرود يصل مجموع أوزانها إلى 15 كيلوغراماً، والتحرك في الشوارع بسرعة تبلغ 6 كيلومترات في الساعة.

ويتيح تصميمه تشغيله بصورة ذاتية، أو إبقاء حركته تحت المراقبة والتحكم عن بُعد، بما يسمح بتجربة أكثر من أسلوب لتسييره خلال مرحلة الاختبار الحالية. وتعتزم الشركة تقييم أداء «آيريس» في بيئات التوصيل اليومية، بما يشمل المناطق السكنية والطرق غير المنتظمة، لقياس كفاءته والفائدة العملية التي يمكن أن يقدمها.

الشركة تختبر النموذج قبل اعتماده تجارياً

ومن المفترض أن تساعد نتائج التجربة في تحديد مدى ملاءمته للاستخدام التجاري وعلى نطاق واسع، بدلاً من التعامل مع المقاطع المصورة المتداولة بوصفها دليلاً على جاهزيته للعمل الفعلي. وشدد مسؤول الابتكار في «إيفري» على أن المشروع لا يزال في مراحله التأسيسية، وأن الروبوت ليس أكثر من نموذج أولي في الوقت الراهن، في محاولة للحد من المبالغات التي صاحبت انتشار صوره ومقاطع الفيديو الخاصة به.

وقال إن أهم ميزة تنافسية للنموذج، مقارنة بالتجارب الآلية السابقة للشركة، هي قدرته على صعود الدرج ونزوله ببراعة. وأعرب المسؤول عن أمله في أن يتمكن الروبوت مستقبلاً من ترك الطرود في أماكن آمنة للمستخدمين.

وترتبط هذه القدرة بواحدة من أبرز المسائل العملية في خدمات التوصيل، إذ لا يقتصر نجاح المهمة على بلوغ العنوان، بل يتطلب الوصول إلى نقطة مناسبة عند المنزل والتأكد من وضع الشحنة في مكان آمن. وجاء إطلاق التجربة بعد اندماج «إيفري» حديثاً مع فرع شركة «دي إتش إل» في بريطانيا.

اندماج إيفري يرفع ضغط عمليات التوصيل

وأصبحت الشركة بعد الاندماج توصل مليار طرد سنوياً، بمتوسط يناهز 2.7 مليون طرد يومياً، وهو حجم دفعها إلى البحث عن آليات إضافية لمواكبة عملياتها ومتطلبات التسليم. وفي المقابل، قوبلت فكرة التوصيل بواسطة الروبوت بحذر من بريطانيين رفض بعضهم إحلال الآلات الذكية محل العامل البشري.

ورصدت حلقة مؤرخة في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2026 من برنامج «شبكات» جانباً من هذا التفاعل، ومنه تعليق لمستخدم يدعى «فيل» سخر فيه من قدرة التقنية الجديدة على تفادي أخطاء التوصيل المعروفة.

وقال فيل إن عامل توصيل تابعاً لـ«إيفري» سلّم في اليوم السابق طروداً تخص جاره، بينما تسلم الجار طروده هو، متسائلاً عن أداء الروبوتات إذا كان عامل التوصيل البشري نفسه يقع في مثل هذا الخطأ. أما «ستيف» فشكك في موثوقية التجربة، وقال متهكماً إن الشحنة ربما تسقط على الأرض مرات عدة خلال محاولة إيصالها، وإن العميل سيكون محظوظاً إذا وصل طرده إلى مسافة 100 متر من منزله.

وركز مستخدم يدعى «زاك» على الخصوصية وتنظيم حركة الروبوتات في الأماكن العامة، داعياً إلى حظر «آيريس» من ممرات المشاة وقصر حركته على مسارات الدراجات. كما حذر من احتمال تسجيل الروبوت صوراً وأصواتاً أثناء سيره في الشارع من دون الحصول على إذن، في إشارة إلى نوع البيانات التي قد تجمعها أجهزة الاستشعار اللازمة لتوجيهه ومراقبة مساره.

بدوره، رأى «روي» أن هذا النوع من الروبوتات قد يكون مناسباً داخل المصانع، لكنه شكك في جدواه بديلاً عن ساعي البريد البشري في الأماكن المفتوحة. وتساءل عن كيفية تعامله مع سوء الأحوال الجوية والعوائق التي قد تعترض طريقه، وعن الضمانات التي تمنع اللصوص من الاستيلاء عليه وسرقة الطرود الموجودة داخله.

وامتدت المخاوف إلى مستقبل العاملين في القطاع، إذ قال مستخدم يدعى «كلايتون» إن موظفي البريد وعمال التوصيل يشاهدون الروبوت بحذر. ويعكس تعليقه القلق من احتمال أن يؤدي التوسع في مشاريع الأتمتة إلى تقليص الاعتماد على العمال مستقبلاً، حتى وإن كانت التجربة لا تزال في مرحلة النموذج الأولي.

1.4 مليار طرد أسبوعياً
مستهدف التسليم بحلول 2030

وسعت «إيفري» إلى طمأنة موظفيها، مؤكدة أنهم ما زالوا يمثلون جوهر عملياتها وخدماتها التجارية. وقالت إن الدافع وراء اختبار «آيريس» يتمثل في تحديد الطرق التي يمكن للبشر من خلالها الاستعانة بالتقنيات لمواكبة مستهدفات التسليم، مشيرة إلى هدف الوصول إلى حاجز 1.4 مليار طرد أسبوعياً بحلول عام 2030.