اتهم محافظ ود الماحي في إقليم النيل الأزرق جنوب شرقي السودان، محجوب الشيخ، قوات الدعم السريع بتنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت نازحين ومرافق صحية ومصادر للمياه، معلنا الأحد مقتل 32 شخصا وإصابة 43 آخرين في هجوم على مركز أبو شندي، وسط استمرار الهجمات على عدد من مناطق الإقليم خلال الأيام الأخيرة.
ارتفاع حصيلة هجوم أبو شندي
وأوضح المحافظ أن الهجمات طالت كذلك مصدر المياه في المنطقة، معتبرا أن استهداف المدنيين وحرمانهم من المياه يفاقمان خطورة الأوضاع الإنسانية. وأشار إلى أن وزارة الصحة دفعت بأدوية وأربع سيارات إسعاف وكوادر طبية للمساعدة في علاج المصابين، كما نُقلت الحالات الحرجة إلى مستشفى الدمازين.
هجمات تطال المدينة والمستشفى
وبحسب الشيخ، لم يقتصر التصعيد على أبو شندي، إذ استهدفت طائرة مسيّرة، السبت، المدينة 7 التابعة لمحلية ود الماحي، مما أدى إلى مقتل أربعة أشخاص وإصابة أربعة آخرين. وقال إن طائرة مسيّرة أخرى استهدفت صباح الأحد مستشفى أم درفا وأدت إلى تدميره.
وأضاف أن استمرار تحليق المسيّرات تسبب أحيانا في تعطيل عمليات نقل المصابين، إذ تعذر تحريك بعض السيارات بسبب الخشية من تعرضها للاستهداف. ودعا وسائل الإعلام إلى زيارة المنطقة وتوثيق الوقائع، مشددا على ضرورة جمع الأدلة وفحص شظايا الطائرات المسيّرة بما يساعد في ملاحقة المسؤولين عن الهجمات قضائيا.
نزوح آلاف السكان من مناطقهم
وأفاد محافظ ود الماحي بأن الهجمات على وحدة الكدالو الإدارية وقرى من بينها مينزا وباشكركوت وجبل النمر دفعت ما بين 7 آلاف و8 آلاف شخص إلى مغادرة مناطقهم والتوجه نحو العزازة والرصيرص ومناطق أخرى. وأوضح أن بعض النازحين اضطروا إلى قطع مسافات طويلة سيرا على الأقدام، في ظل ظروف الخريف الصعبة.
وقال إن حكومة الإقليم ومفوضية العون الإنساني والجهات المعنية قدمت مساعدات غذائية للنازحين، إلى جانب جهود لتوفير الخيام والمشمعات اللازمة لإيوائهم. لكنه أقر بأن حجم الاحتياجات يتجاوز الإمكانات المتاحة، مطالبا بزيادة الدعم الإنساني، خصوصا في مجالات الإيواء والعلاج والرعاية النفسية.
وفي معرض رده على أسئلة بشأن الوضع الأمني، ذكر الشيخ أن القوات المسلحة والقوات المساندة لها منتشرة في المنطقة، وأن السلطات تعمل على التصدي للشائعات التي تثير الخوف بين السكان. ووصف الأوضاع في ود الماحي والدمازين والرصيرص بأنها مستقرة، داعيا المواطنين والإعلاميين إلى الاعتماد على المعلومات الصادرة عن الجهات الرسمية والأشخاص الموجودين في مناطق الأحداث.
استجابة الفرق الطبية للمصابين
من جانبه، أدان المدير العام لوزارة الصحة في إقليم النيل الأزرق، مصطفى جبر الله، استهداف المدنيين والمؤسسات الصحية. وأكد أن الفرق الطبية والإسعافية تحركت للتعامل مع الإصابات الناجمة عن الهجمات في أبو شندي وحي الهجرة بمدينة الدمازين.
وقال جبر الله إن 34 مصابا في هجوم أبو شندي نُقلوا إلى مستشفى الدمازين، في حين تلقى تسعة مصابين آخرين العلاج داخل المنطقة. وأضاف أن 21 مصابا كانوا لا يزالون يتلقون العلاج في المستشفى وقت انعقاد المؤتمر الصحفي، بينهم 12 رجلا وتسع نساء. وأشار المسؤول الصحي إلى أن خمسة من المصابين خضعوا لعمليات استكشاف، مؤكدا أن حالاتهم كانت مستقرة.
وأضاف أن الوزارة وفرت الأدوية والمستلزمات الطبية، بما يشمل المحاليل الوريدية والضمادات والحقن، وعززت المستشفيات بكوادر طبية إضافية، إلى جانب تجهيز مرافق أخرى تحسبا لوقوع حالات طارئة جديدة. وأوضح جبر الله أن التنسيق مستمر بين الوزارة والسلطات المحلية والسلاح الطبي والجهات الإنسانية، بهدف ضمان إجلاء المصابين وتوفير الرعاية اللازمة لهم.
كما دعا محافظ ود الماحي المنظمات الدولية والحقوقية إلى إرسال فرق ميدانية لتوثيق الهجمات وتقديم الدعم النفسي للمتضررين. وقال الشيخ إن آثار الهجمات امتدت إلى الأطفال والنساء والأسر النازحة، مؤكدا حاجة المنطقة إلى استجابة إنسانية عاجلة ومستمرة.
وتأتي هذه التطورات مع تصعيد عسكري شهدته ولاية النيل الأزرق خلال الأيام الأخيرة، على خلفية هجمات تنسبها السلطات إلى قوات الدعم السريع والحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال المتحالفة معها على مناطق عدة في الولاية.
ويشهد السودان منذ أبريل/نيسان 2023 حربا بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص، كما أدت إلى أزمة إنسانية حادة في أنحاء البلاد.