يواصل مستوطنون إسرائيليون حصار 7 فلسطينيين، بينهم 4 أطفال، من أفراد عائلة يوسف شناران في منزلهم بوادي الرخيم في مسافر يطا، جنوبي الضفة الغربية، للأسبوع الثاني، وسط قيود على حركتهم واعتداءات طالت أفراداً من الأسرة وممتلكاتها، في حين لم تؤد المناشدات والتحركات القانونية إلى إنهاء الحصار.
وأقام المستوطنون خيمة على بعد أمتار قليلة من المنزل، ويتناوبون على الوجود فيها، وفق رواية العائلة وناشط محلي يتابع ما يجري في المنطقة. وتقول الأسرة إن الموجودين في الخيمة يمنعون السكان من مغادرة منزلهم، بعد أن كانت المضايقات والملاحقات قد عطلت دراسة الأطفال قبل بدء الحصار الحالي.
العائلة تتحرك بتنسيق رسمي لجلب احتياجاتها
واضطرت العائلة إلى تحصين أبواب المنزل ونوافذه، فيما تحول خروج أي من أفرادها لتأمين الاحتياجات اليومية إلى مخاطرة. وقالت الأسرة إن يوسف شناران وزوجته وأحد أطفاله تعرضوا للتنكيل والضرب في اليوم الأول من الحصار، عندما حاولوا التحرك خارج المنزل.
ويقول شناران إن حياته اليومية أصابها الشلل، وإن استدعاء الجيش الإسرائيلي لرفع الحصار لم يغير الوضع. وأضاف أن جنوداً يحضرون إلى المكان ويجلسون مع المستوطنين فوق بئر يقع أمام المنزل، بينما تحتاج العائلة إلى إجراء تنسيق عبر جهات الاتصال الرسمية الفلسطينية مع الجانب الإسرائيلي كلما أرادت الحصول على الماء.
وأوضح شناران أنه غادر المنزل بعد تنسيق أجرته الجهات الرسمية الفلسطينية، بهدف جلب بعض احتياجات الأسرة، لكنه ظل ينتظر تنسيقاً آخر كي يتمكن من العودة. وكانت بعض الأغراض قد وصلت إلى أفراد العائلة قبل أيام عبر تنسيق رسمي مماثل، من دون أن يتوقف وجود المستوطنين أمام المنزل وفي محيطه.
حصار مستمر واعتداءات متكررة على الأسرة
ويؤكد أن هذه الوقائع تحدث في منطقة مصنفة «ب»، وتتبع إدارياً للسلطة الفلسطينية بموجب اتفاق أوسلو. ولم يتمكن أطفال شناران من الذهاب إلى المدرسة منذ 3 سنوات، بسبب ما تصفه الأسرة بمضايقات وملاحقات مستمرة من المستوطنين والجيش. ويمضي الأطفال معظم أوقاتهم داخل المنزل، إذ ترى العائلة أن بقاءهم فيه أكثر أمناً من تنقلهم اليومي إلى المدرسة.
وخلال السنوات الثلاث نفسها، مُنع شناران من الوصول إلى أرضه الزراعية التي نشأ فيها. وقال إن المستوطنين أتلفوا أكثر من 60 كرماً للعنب و40 شجرة زيتون، كما خربوا حوضاً للنعناع أمام المنزل، قبل أن تتصاعد الضغوط إلى حصار الأسرة داخل مسكنها.
ويرى الناشط أسامة مخامرة، المهتم بمتابعة الانتهاكات في مسافر يطا، أن ما يحدث ليس تصرفاً فردياً أو حالة استثنائية، بل تحرك يستهدف موقعاً إستراتيجياً بين بلدتين فلسطينيتين، بقصد الفصل بينهما وفتح المجال أمام التوسع الاستيطاني. ووصف مخامرة ما تتعرض له عائلة شناران بأنه «حصار مستمر»، معتبراً أنه أشد من الحصار المفروض على 3 منازل فلسطينية في بلدة قصرة، جنوبي مدينة نابلس شمال الضفة الغربية.
ناشط يربط الحصار بهدم خيمة قريبة
وأضاف أن موقع منزل شناران بعيد عن وجود الصحفيين وعدساتهم، مما يقلل من توثيق ما يجري حوله. وأوضح أن حصار المنزل جاء، وفق تقديره، بوصفه إجراءً عقابياً من المستوطنين بعد أن هدم الجيش الإسرائيلي 8 مرات خيمة أقاموها على مسافة 200 متر من المنزل في أبريل/نيسان الماضي.
وقال إن عمليات الهدم جاءت بعد تحركات وجهود قانونية أمام المحاكم الإسرائيلية. وأضاف مخامرة أن المستوطنين ردوا على إزالة الخيمة بإقامة خيمة جديدة على بعد أمتار من منزل العائلة، وبدأوا ممارسة ضغوط على سكانه شملت الضرب وتخريب الممتلكات، في محاولة لدفعهم إلى الرحيل.
وأدت تحركات قانونية لحماية الأسرة إلى توقيف عدد من المستوطنين وإبعاد بعضهم عن محيط المنزل، لكن آخرين واصلوا وجودهم أمامه وفي المناطق القريبة منه. وأشار الناشط الحقوقي إلى أن التحرك القانوني كان يستهدف إزالة الخطر وضمان حرية حركة السكان، إلا أن الجيش أقام نقطة عسكرية عند عتبة المنزل، بالتزامن مع بقاء المستوطنين واستمرار أعمال التخريب المنسوبة إليهم.
موقع المنزل يفصل بين واديين فلسطينيين
ويربط مخامرة الضغط على الأسرة بموقع المنزل الفاصل بين وادي الرخيم، الواقع جنوب يطا من الجهة الشمالية، ووادي جحيش التابع لبلدة السموع من الجهة الجنوبية. ويرى أن السيطرة على هذا الموقع تتيح الاستحواذ على سلسلة جبلية تفصل بين البلدتين، بعد نصب خيمة وإقامة بؤرة استيطانية، ثم التمدد غرباً وشرقاً في المنطقة الواقعة بينهما.
واستعاد مخامرة اعتداءات شهدها وادي الرخيم خلال العام الماضي، وأسفرت عن مقتل أمير شناران وإصابة شقيقه بشلل نصفي، إلى جانب إحراق منازل ومركبات. وأكد أن تلك الوقائع حدثت أيضاً داخل منطقة مصنفة «ب».
وفي خلة الحمص المجاورة لوادي الرخيم من جهته الشمالية، تحدث مخامرة عن اعتداءات متواصلة ينفذها مستوطنون، خصوصاً منذ إقامة بؤرة استيطانية قبل 4 أشهر. وقال إن البؤرة عزلت منازل فلسطينية عن بعضها، وفرضت حصاراً متواصلاً على السكان، مع وجود المستوطنين وأبقارهم بين المساكن.
وبحسب مخامرة، تستهدف الضغوط الجارية في مسافر يطا عموماً، ولا سيما في المنطقة المعروفة باسم منطقة إطلاق النار «918»، دفع الأهالي إلى مغادرة قراهم وخربهم، استناداً إلى تصنيفها منطقة للتدريب العسكري بقرار قضائي صدر عام 2022. وفي الوقت نفسه، قال إن المستوطنين يقيمون 6 بؤر جديدة داخلها.
وأشار إلى تحرك واسع للجيش الإسرائيلي ضد السكان الفلسطينيين في المنطقة خلال الأيام الماضية، شمل مصادرة مركبات وجرارات زراعية، وسط مخاوف محلية من تنفيذ عمليات هدم جديدة وإزالة مزيد من القرى، بعد عشرات عمليات الهدم السابقة في قرى مسافر يطا.
وتقع مسافر يطا على مسافة تتراوح بين 14 و24 كيلومتراً إلى الجنوب الشرقي من مدينة الخليل، ضمن مساحة تبلغ 35 ألف كيلومتر مربع، وفق البيانات الواردة عن المنطقة. وخلال العقد الثامن من القرن الماضي، صنف الجيش الإسرائيلي 30 كيلومتراً مربعاً تضم 13 تجمعاً سكنياً، يعيش فيها أكثر من 3 آلاف شخص، ضمن مناطق إطلاق نار مخصصة للتدريب العسكري.
وتأتي التطورات في مسافر يطا ضمن تصاعد الاعتداءات في عموم الضفة الغربية منذ بدء الحرب على غزة.
وبلغ عدد الاعتداءات المنسوبة إلى الجيش الإسرائيلي أكثر من 63 ألفاً، بينها أكثر من 14 ألفاً و740 اعتداء نفذها مستوطنون، وأسفرت عن مقتل 66 فلسطينياً، بالتزامن مع إقامة أكثر من 211 بؤرة استيطانية.