العودة للرئيسية
أخباراليمن

قوات الحكومة اليمنية تنتزع مواقع استراتيجية مطلة على باب المندب

قالت مصادر عسكرية وحكومية إن القوات اليمنية المدعومة من السعودية سيطرت على أجزاء واسعة من مديرية ذو باب ومواقع مهمة قرب مضيق باب المندب، ضمن هجوم يستهدف التراجع عن مكاسب الحوثيين في الساحل الغربي، بينما نفت وسائل إعلام موالية للجماعة تحقيق هذا التقدم.

••3 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
جندي يرتدي زياً عسكرياً مموهاً ويستخدم منظاراً بينما يحمل بندقية خلف ساتر من الحجارة في منطقة جافة وصخرية.

سيطرت قوات الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية، الاثنين 5 أكتوبر 2026، على مواقع استراتيجية قرب مضيق باب المندب وأجزاء واسعة من مديرية ذو باب المطلة عليه، وفق ثلاثة مصادر عسكرية ومصدر حكومي، في إطار هجوم يستهدف استعادة مناطق انتزعها الحوثيون خلال تقدمهم على الساحل الغربي في سبتمبر الماضي.

القوات الحكومية تثبت مواقع باب المندب

وقالت المصادر إن القوات الحكومية تعمل على تثبيت سيطرتها الكاملة على المنطقة، مستفيدة من غطاء جوي مكثف يوفره التحالف العسكري بقيادة السعودية. وتشارك في العمليات قوات درع الوطن وألوية العمالقة، إلى جانب مقاتلين من المقاومة الشعبية، وسط استمرار عمليات التمشيط وتأمين المواقع وقطع خطوط الإمداد والطرق المؤدية إلى المضيق.

وأفادت القوات الحكومية بأنها استعادت مطار ذو باب العسكري وتقدمت نحو مرتفعات مطلة على باب المندب، بعد تنفيذ عملية التفاف خلال تحركها في المنطقة. كما قالت إن المواجهات أسفرت عن قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين وتدمير أو إعطاب آليات ومعدات عسكرية تابعة للجماعة، وهي حصيلة منسوبة إلى المصدر العسكري الحكومي.

رواية حوثية تنفي التقدم قرب المضيق

في المقابل، نفت وسائل إعلام موالية للحوثيين في وقت سابق إحراز القوات الحكومية تقدماً في المنطقة. ونقلت وكالة تديرها الجماعة عن مصدر عسكري قوله إن مقاتليها أخرجوا القوات الحكومية من مديرية المواسط في محافظة تعز، ووصلوا إلى منزل رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، في رواية ميدانية منفصلة عن تطورات جبهة الساحل.

وتقع المواسط قرب الطريق الرئيسي الرابط بين مدينتي تعز وعدن، وهو طريق حيوي لإمداد القوات الحكومية داخل تعز التي ظلت على خطوط المواجهة منذ السنوات الأولى للحرب. وتتركز أعنف المعارك في جنوب غربي اليمن، سواء في المناطق الساحلية القريبة من باب المندب أو في المرتفعات المحيطة بمدينة تعز، حيث يسعى الحوثيون إلى تطويق مواقع القوات الحكومية وعرقلة طرق إمدادها.

دعم جوي سعودي للعمليات اليمنية

100
طائرة مقاتلة تقدم الدعم

وقال المتحدث باسم التحالف بقيادة السعودية، تركي المالكي، إن 100 طائرة مقاتلة تقدم الدعم للقوات اليمنية، مشيراً إلى توفير حماية جوية لمضيق باب المندب واستهداف مئات المواقع التابعة للحوثيين. وتدعم الرياض الحملة بالقوة الجوية، كما تسلح وتدرب وحدات حكومية يمنية وتسعى إلى توفير إسناد لوجستي للعملية.

وكانت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً قد أعلنت، الأحد 4 أكتوبر، إطلاق حملة عسكرية لاستعادة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين. وقال العليمي إن العمليات ستستمر حتى تحرير البلاد مما وصفه بـ«قبضة المليشيا الإرهابية»، قبل أن يعلن في اليوم التالي انطلاق عملية أُطلق عليها اسم «فجر اليمن» بهدف استعادة مؤسسات الدولة والسيطرة على صنعاء وإنهاء سيطرة الحوثيين عليها.

الحملة تعقب مكاسب حوثية ساحلية

وتأتي العملية بعد أسابيع من القتال على جبهات عدة، أعقبت تقدماً للحوثيين على ساحل البحر الأحمر وسيطرتهم على المخا ومناطق وجزر قرب باب المندب خلال سبتمبر.

وتكتسب المعارك أهمية تتجاوز الداخل اليمني، إذ يربط المضيق البحر الأحمر بخليج عدن ويمثل ممراً رئيسياً للتجارة والطاقة بين آسيا وأوروبا عبر قناة السويس. وتصاعدت المخاوف بشأن الملاحة وإمدادات الطاقة مع تقييد الصادرات الخليجية نتيجة إغلاق إيران مضيق هرمز، ما زاد أهمية طريق باب المندب ورفع مخاطر تعطل مسار إضافي لنقل النفط.

وتسعى الحملة الحكومية، بحسب أهدافها المعلنة، إلى إبعاد الحوثيين عن الممر وإعادة حركة الملاحة في البحر الأحمر، إلى جانب وقف الهجمات الصاروخية وبالطائرات المسيّرة التي استهدفت مدناً ومنشآت سعودية.

بدأ النزاع اليمني بصورته الحالية بعد سيطرة الحوثيين على صنعاء عام 2014، قبل أن يتدخل تحالف تقوده السعودية في العام التالي دعماً للحكومة.

ووصل القتال لاحقاً إلى حالة جمود على معظم الجبهات، إلى أن دخلت هدنة عام 2022 حيز التنفيذ وظلت قائمة بصورة هشة قبل انهيارها خلال صيف 2026 وتجدد المواجهات على نطاق واسع.