العودة للرئيسية

إغلاق الطرق والمعارك يفاقمان معاناة أكثر من 100 ألف شخص في تعز

تسببت المعارك وإغلاق الطرق الحيوية في تعز اليمنية في تعطيل وصول المرضى إلى الرعاية والإمدادات الأساسية، فيما قال مدير التخطيط والتعاون الدولي بالمحافظة إن أكثر من 100 ألف شخص يعانون نقص الغذاء والدواء، وسط تفشي الأمراض وضعف الاستجابة الإنسانية وتصاعد الضغوط على المرافق الصحية ومسارات الإحالة.

••3 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
رجل وامرأة يتحدثان داخل غرفة، بينما تجلس إلى جانبهما امرأتان منقبتان. يحمل الرجل والمرأة منشورات أو مواد مطبوعة، ويجلسون على أرضية مفروشة بالسجاد.

فاقمت المعارك المستمرة وإغلاق طرق حيوية في محافظة تعز اليمنية معاناة المرضى، بعدما تعطلت حركة الوصول إلى المرافق الصحية والإمدادات الطبية في مناطق متأثرة بالقتال، وسط تفشي الأمراض وتراجع قدرة الاستجابة الإنسانية على تلبية الاحتياجات المتزايدة.

نقص الغذاء والدواء يعمّق معاناة المرضى

وقال مدير التخطيط والتعاون الدولي في المحافظة إن أكثر من 100 ألف شخص يعانون نقصاً في الغذاء والدواء، رابطاً هذه الأوضاع بانتشار الأمراض وضعف الاستجابة الإنسانية. ويواجه المرضى صعوبات في التنقل عبر الطرق المغلقة أو المتضررة للوصول إلى الرعاية، بالتزامن مع استمرار المعارك في المحافظة.

وتأتي هذه المعاناة في ظل تصعيد عسكري شهدته جبهات جنوب تعز والساحل الغربي خلال أغسطس وسبتمبر 2026، وأدى إلى تدهور طرق الوصول والإحالة الطبية. وأفادت منظمة الصحة العالمية، في تحديث صدر في 24 سبتمبر، بأن الوصول من عدن إلى الساحل الغربي توقف، بينما أصبحت الحركة باتجاه التربة ومدينة تعز صعبة.

وأضافت المنظمة أن الطريق الرئيسي المعبد بين تعز وعدن تعرض لتأثيرات متكررة بسبب التصعيد، مما زاد الضغط على الممرات البديلة المستخدمة لنقل المرضى والإمدادات. وأكد ممثل المنظمة في اليمن، سيد جعفر حسين، أن استمرار الرعاية الطارئة يتطلب حماية الوصول إلى الخدمات الصحية، والحفاظ على تدفق المستلزمات، وتعزيز قدرات المستشفيات ومسارات الإحالة.

حصيلة الضحايا والأضرار الصحية في تعز

3672
ضحايا التصعيد في اليمن

وبحسب بيانات المنظمة عن الفترة من 6 أغسطس إلى 18 سبتمبر 2026، سجل التصعيد في اليمن 3672 ضحية، بينهم 674 قتيلاً و2998 مصاباً. وبلغت حصيلة الضحايا المسجلة في تعز والساحل الغربي 1349 شخصاً، في ثاني أعلى حصيلة بعد مأرب التي سجلت 1690 ضحية.

كما تضررت الخدمات الصحية بصورة مباشرة، إذ قالت منظمة الصحة العالمية إن تسعة مرافق أو أصول صحية في تعز ولحج والحديدة تعرضت لأضرار أو خرجت من الخدمة أو أغلقت أو استهدفت بصورة مباشرة. وأشارت إلى أن استمرار القيود الأمنية وتدهور طرق الوصول يهددان قدرة المرافق المتبقية على استقبال الحالات وتقديم الرعاية المنقذة للحياة. وتزامنت الضغوط الميدانية مع نقص في بعض المستلزمات الطبية.

وأفادت المنظمة بأن مستودعها في عدن واجه نفاداً في المحاليل الملحية العادية والقفازات الجراحية المعقمة والأتروبين وكلوريد البوتاسيوم، إضافة إلى عدم توافر حقائب جراحة الطوارئ والإصابات وبعض أدوية التخدير، رغم تنفيذ ثلاث شحنات طارئة.

إغلاق الطرق يهدد صحة النساء والمواليد

وامتدت آثار إغلاق الطرق وتعطل المرافق إلى خدمات صحة الأم والوليد. وقال صندوق الأمم المتحدة للسكان في 21 سبتمبر إن التصعيد على جبهات جنوب تعز والساحل الغربي قطع الوصول إلى الرعاية الصحية الإنجابية وخدمات الحماية لأكثر من 30 ألف امرأة في سن الإنجاب.

وفي مديريتي مقبنة وجبل حبشي بمحافظة تعز، أغلقت مرافق تقدم خدمات طوارئ التوليد ورعاية حديثي الولادة، مما عمق الفجوة في الوصول إلى الرعاية المتخصصة، خصوصاً للحوامل المقيمات قرب خطوط المواجهة أو في مناطق يصعب الوصول منها إلى المستشفيات. وكانت مستشفيات تعز تواجه ضغوطاً صحية قبل التصعيد الأخير.

وأفادت منظمة الصحة العالمية في فبراير 2026 بأن مستشفيات في تعز ومأرب تستقبل بصورة مستمرة مصابين بحوادث السير والانفجارات وإطلاق النار، وأن بقاء الحالات الحرجة على قيد الحياة يرتبط بسرعة الوصول إلى فرق مدربة وغرف عمليات عاملة ومستلزمات أساسية.

وخلال الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر 2025، أجريت أكثر من 700 عملية جراحية في مستشفى الثورة والمستشفى الجمهوري بتعز ومستشفى مأرب العام، فيما تلقى 3572 مريضاً خدمات الاستشارة والفرز والرعاية للحالات الحرجة. وتظهر هذه الأرقام حجم الاعتماد على المستشفيات المرجعية، في وقت تزيد فيه المعارك وإغلاق الطرق صعوبة نقل المرضى واستمرار تدفق الأدوية والمستلزمات.