العودة للرئيسية
أخبارإيران

فانس يشترط خفضاً جوهرياً للتخصيب الإيراني لإنهاء الحرب

قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إن التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب المستمرة منذ أكثر من سبعة أشهر يتطلب إجراءات إيرانية ملموسة لخفض تخصيب اليورانيوم، في وقت تتبادل فيه واشنطن وطهران مقترحات تشمل إعادة فتح مضيق هرمز، وسط تداعيات متزايدة للصراع على أسواق الطاقة والانتخابات الأميركية.

••4 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
صورة لجي دي فانس وهو يتحدث أمام ميكروفونين ويرفع يده مشيراً إلى جهة ما. يظهر رجل آخر جزئياً في الخلفية، كما يظهر دبوس علم الولايات المتحدة على سترة فانس.

اشترط نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إجراء إيران خفضاً «جوهرياً» لقدراتها على تخصيب اليورانيوم من أجل تلبية مطالب واشنطن والتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب المستمرة بين البلدين منذ أكثر من سبعة أشهر، مؤكداً أن الولايات المتحدة تريد خطوات عملية وفورية بدلاً من تعهدات بتنفيذ خفض مستقبلي.

فانس يربط الاتفاق بخفض التخصيب الإيراني

وجاءت تصريحات فانس في مقابلة أعقبت جولة انتخابية أجراها في ولاية ألاسكا، حيث أوضح أن أي اتفاق محتمل سيتطلب تقليص قدرة إيران على التخصيب النووي فعلياً. وقال: «إذا كنتم لا تريدون سلاحاً نووياً، فلماذا تحتاجون إلى وقود مخصب بنسبة 60%، وإذا كنتم تريدون إظهار الالتزام بعدم تصنيع سلاح نووي، فلا تصنعوا وقوداً عالي التخصيب. هذه مسألة أساسية للغاية».

وأضاف نائب الرئيس الأميركي أنه يعتقد بأن إيران، إذا أرادت إثبات التزامها بعدم صنع سلاح نووي، فعليها اتخاذ إجراءات ملموسة تتعلق بقدراتها في مجال التخصيب. وشدد على أن الولايات المتحدة لا تزال منفتحة على إبرام اتفاق، لكنها ستربط ذلك بتنازلات نووية إيرانية قابلة للتحقق، قائلاً: «لن نستبدل الأقوال بالأفعال».

وكان فانس، المعروف بتشكيكه منذ فترة طويلة في انخراط الولايات المتحدة في الحروب الخارجية، قد اضطلع بدور رئيسي في المفاوضات الرامية إلى تسوية الصراع. كما توسط في اتفاق مؤقت أُبرم خلال سبتمبر/أيلول، لكنه انهار سريعاً ولم يؤد إلى إنهاء المواجهة.

مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز

وتبادلت إيران والولايات المتحدة خلال الأسابيع القليلة الماضية مقترحات تستهدف إنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، الذي يمثل ممراً حيوياً لشحنات الطاقة عالمياً. غير أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض أحدث عرض قدمته طهران، وحذر من احتمال تصاعد العمليات العسكرية بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني.

وقال فانس إن أحد العوامل التي تزيد المفاوضات تعقيداً هو عدم تيقن واشنطن من الجهة التي تتخذ القرارات في طهران. وأوضح أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي، لكنه أشار إلى غموض مدى السلطة التي يتمتعان بها داخل هيكل الحكم الإيراني.

وربط فانس هذا الغموض بالتغييرات التي أعقبت الضربات الأميركية والإسرائيلية المشتركة في بداية الحرب، والتي أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي. وقال: «من بين الأمور التي لاحظناها أنه ليس من الواضح تماماً كيف تتخذ بلادهم القرارات».

وكان ترمب قد قال يوم الثلاثاء إن «أكبر مشكلة» لديه تتمثل في أن أحداً لا يعرف من يدير إيران. في المقابل، رفض المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي هذه الطروحات، وقال يوم الأحد إن المسؤولين الأميركيين يعرفون جيداً نظراءهم الإيرانيين ويدركون آلية عمل نظام صنع القرار في إيران.

خلاف أميركي إيراني حول آلية القرار

وأضاف خلال مؤتمر صحفي أسبوعي: «المشكلة في الواقع عكس ذلك تماماً، فهي تكمن في المواقف المتناقضة والرسائل المتضاربة الصادرة عن المسؤولين الأميركيين». وفي ما يتعلق بالتطورات الميدانية، قال فانس إنه أجرى شخصياً محادثات مع قادة ميدانيين لتقييم الأوضاع في ساحة المعركة.

كما رفض المخاوف المتعلقة بوجود نقص حاد في الذخائر، موضحاً أن القوات الإيرانية تنجح من حين إلى آخر في استهداف سفن تجارية بمضيق هرمز، لكنها غير قادرة إلى حد كبير على وقف صادرات الطاقة المارة عبر الممر المائي. وألقت الحرب بظلالها على أسواق الطاقة العالمية، وتحولت إلى عبء سياسي على ترمب وزملائه في الحزب الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي.

ثلاثة مليارات دولار شهري
تكلفة الحرب شهرياً

وتبلغ تكلفة الحرب ثلاثة مليارات دولار شهرياً، بينما دفع ارتفاع أسعار الطاقة الرئيس الأميركي والجمهوريين إلى الدفاع عن سياساتهم في ولايات تشهد منافسات متقاربة، وستحدد نتائجها الحزب الذي سيسيطر على الكونغرس.

الحرب تضغط على الجمهوريين قبل الانتخابات

وسعى فانس خلال جولته إلى تخفيف الانتقادات الموجهة إلى طريقة تعامل ترمب مع الصراع، داعياً الناخبين إلى عدم السماح لهذه القضية بمنعهم من تأييد الجمهوريين في الانتخابات المقررة الشهر المقبل. وفي ألاسكا، نظم تجمعاً لدعم السناتور الجمهوري دان سوليفان، الذي يخوض سباقاً متقارباً لإعادة انتخابه أمام منافسته الديمقراطية ماري بيلتولا.

وكان ترمب قد فاز في ألاسكا بفارق 13 نقطة مئوية خلال انتخابات عام 2024، لكن ارتفاع تكاليف المعيشة اليومية جعل نتيجة المنافسة الحالية في الولاية غير مؤكدة. ويُنظر إلى فانس بوصفه أحد أبرز المرشحين الجمهوريين المحتملين لخلافة ترمب في البيت الأبيض.

وعن خططه السياسية، قال فانس إنه لم يحسم بعد ما إذا كان سيخوض انتخابات الرئاسة عام 2028. وأضاف: «أنا بطبيعتي شخص يميل إلى التروي. لم أفكر في الأمر كثيراً حقاً».