وجّه رئيس الوزراء اليمني شائع محسن الزنداني، الاثنين 5 أكتوبر 2026، الوزراء ومسؤولي المؤسسات والهيئات الحكومية والسلطات المحلية برفع مستوى الجاهزية، وإعداد خطط تنفيذية عاجلة لمواكبة التطورات الميدانية المرتبطة بعملية «فجر اليمن»، وضمان عدم حدوث فراغ إداري أو خدمي في المناطق التي تستعيدها القوات الحكومية.
إعلان عملية فجر اليمن يرفع جاهزية الحكومة
وجاءت توجيهات الزنداني بعد إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي انطلاق العملية، التي قال إنها تستهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين.
وكان العليمي قد أعلن، الأحد، بدء عمليات عسكرية لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها، والانتقال من مرحلة الاستعداد والتهيئة إلى مرحلة التحرير، بحسب وصفه.
التقدم الميداني يفرض عودة مؤسسات الدولة
وقال رئيس الوزراء إن التقدم الذي تحرزه القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والمقاومة الشعبية في عدد من الجبهات يضع مسؤوليات جديدة أمام مؤسسات الدولة، تتطلب التحرك بصورة منظمة وسريعة لتحويل التقدم الميداني إلى حضور فعلي للمؤسسات، واستعادة الأمن والخدمات والحياة الطبيعية للسكان.
وأكد الزنداني أن الحكومة ستعمل بالتوازي مع العمليات العسكرية على تهيئة مؤسسات الدولة للعودة إلى المناطق التي تستعيدها القوات الحكومية، ووضع الترتيبات اللازمة لإعادة تشغيل الأجهزة المدنية والأمنية والخدمية. وتشمل الخطط الحكومية حماية الممتلكات العامة والخاصة، وتأمين احتياجات السكان، وتهيئة الظروف المناسبة لعودة النازحين واستئناف النشاط الاقتصادي.
خطط الخدمات والرواتب والإغاثة للمناطق المستعادة
ووجّه الوزارات والجهات الحكومية، كل في نطاق اختصاصها، بإعداد خطط مرتبطة بالتطورات الميدانية تشمل الخدمات الأساسية وقطاعات الصحة والتعليم والكهرباء والمياه والطرق والاتصالات، إلى جانب الإغاثة والحماية الاجتماعية.
كما تتضمن التوجيهات إعداد الترتيبات المالية والإدارية اللازمة لاستعادة انتظام صرف رواتب موظفي الدولة، ومعالجة المستحقات المتأخرة، ووضع برامج للتعافي وإعادة الإعمار في المناطق التي تعود إلى سلطة الحكومة. وطالب الزنداني المحافظين والسلطات المحلية برفع جاهزيتهم والتنسيق المباشر مع الأجهزة العسكرية والأمنية والوزارات المختصة، وتشكيل فرق وإعداد خطط للتعامل الفوري مع المناطق المستعادة، بما يضمن عودة المؤسسات وانتظام الخدمات وحماية المدنيين.
تعهدات بحماية المدنيين ومنع الفوضى والانتقام
وشدد على أن هذه الخطط يجب أن تعزز الأمن المجتمعي وتمنع الفوضى أو أعمال الانتقام أو المساس بحقوق المواطنين وممتلكاتهم، مؤكداً التزام الحكومة بالقانون وحماية المدنيين وصون كرامتهم وممتلكاتهم خلال المرحلة المقبلة.
وقال الزنداني إن الحكومة تنظر إلى التطورات الحالية باعتبارها عملية متكاملة لاستعادة الدولة، وليست مجرد تحول في خطوط التماس، موضحاً أن التقدم العسكري يجب أن يتبعه عمل مؤسسي لإدارة المناطق وخدمة سكانها وإعادة بناء ما تضرر خلال سنوات الحرب.
إن ما يتحقق اليوم في الميدان يحمّل الحكومة مسؤولية مضاعفة؛ فكل تقدم تحرزه قواتنا يجب أن يقابله تقدم في حضور الدولة، وكل منطقة تتحرر يجب أن تجد مؤسساتها وخدماتها وأمنها جاهزة للعمل
وأكد رئيس الوزراء أن الحكومة ستسخر مؤسساتها وإمكاناتها لمساندة القوات الحكومية وحماية السكان واستعادة دورة الحياة وترسيخ سلطة القانون في المناطق التي تعود إلى سيطرة الدولة، مشيراً إلى أن استعادة السلطة لا تكتمل بالسيطرة على الأرض وحدها، بل تتطلب عودة القانون والمؤسسات والخدمات والحقوق.
وأشاد الزنداني بالقوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والمقاومة الشعبية، وقال إن الحكومة ستواصل التنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية والدول الداعمة لتوفير متطلبات المرحلة. كما أشاد بدعم المملكة العربية السعودية لليمن في المجالات السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية والإنسانية، معتبراً أنها شريك في دعم مؤسسات الدولة وحماية الأمن والاستقرار.
ودعا رئيس الوزراء إلى توحيد الجهود الحكومية والإعلامية والإنسانية، والتصدي لما وصفه بمحاولات التضليل والتحريض، وتوضيح أن العملية تستهدف، وفق الموقف الحكومي، استعادة سلطة الدولة وسيادتها وحقوق المواطنين، وليست موجهة ضد مجتمعات أو مناطق بعينها.
وقال المتحدث باسم الجيش اليمني العقيد ماجد النزيلي إن القوات المسلحة نفذت 1122 عملية استهداف ضد الحوثيين ضمن ما وصفه بمعركة استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب.
في المقابل، شددت الحكومة على أن خططها المدنية والخدمية ستتحرك بالتوازي مع العمليات الميدانية لمنع تعطل الإدارة والخدمات في المناطق التي تتغير السيطرة عليها.