حوّلت كينيا في أكتوبر/تشرين الأول 2025 ثلاثة قروض صينية مرتبطة بخط السكك الحديدية القياسي من الدولار إلى اليوان، في خطوة قدّرت بلومبيرغ وفرها الأولي في خدمة الدين بنحو 215 مليون دولار سنويا، ضمن تحركات أفريقية أوسع لتقليص الاعتماد على العملة الأمريكية في الديون والتجارة والمدفوعات.
الدولار يحتفظ بموقعه في الاحتياطيات والديون
بلغت حصة الدولار من احتياطيات النقد الأجنبي العالمية 57.13% في الربع الأول من عام 2026، مقابل 56.42% في نهاية 2025، فيما بلغت حصة اليوان 1.99% فقط، وفق أحدث بيانات صندوق النقد الدولي. وأشار الصندوق إلى أن تحركات أسعار الصرف تؤثر في هذه النسب، ما يعني أن تغير حصة الدولار لا يعكس بالكامل عمليات بيع متعمدة من البنوك المركزية.
وفي أفريقيا، كان أكثر من 80% من المدفوعات العابرة للحدود بين البنوك الأفريقية يمر تاريخيا عبر مراكز مقاصة خارج القارة، بحسب البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد «أفريكسيم بنك»، الذي قدّر تكلفة الاعتماد على هذه البنية بمليارات الدولارات سنويا. وفي المقابل، يشير المجلس الأطلسي إلى أن نحو 60% من الدين العام الخارجي الأفريقي مقوَّم بالدولار.
تزامنت التحركات النقدية مع نمو التجارة بين الصين وأفريقيا بنحو 18% خلال عام 2025، وفق بيانات الجمارك الصينية التي نقلتها رويترز. وقال أفريكسيم بنك إن الصين أصبحت تمثل نحو 20% من تجارة أفريقيا الخارجية، مقابل نحو 5% قبل عقدين، فيما ألغت بكين الرسوم الجمركية على واردات من 53 دولة أفريقية بدءا من مايو/أيار الماضي.
تحويل الديون ينقل مخاطر الصرف إلى اليوان
أظهرت بيانات لاحقة لتحويل القروض الكينية انخفاض مدفوعات إحدى الدفعات بأكثر من الثلث مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. غير أن بلومبيرغ أشارت إلى تحذير صندوق النقد من أن التحويل إلى اليوان يخلق مخاطر صرف جديدة، حتى مع خفض تكلفة الاقتراض.
وبدأت إثيوبيا محادثات مع الصين لتحويل جزء من ديونها المقوَّمة بالدولار إلى اليوان. ويعني هذا المسار تقليل التعرض للدولار، لكنه يربط سداد جزء من الدين بتوافر تدفقات منتظمة من اليوان وبالعلاقات التجارية والمالية مع الصين.
اليوان يتوسع عملة مكملة في التسويات
جدد البنك المركزي النيجيري في ديسمبر/كانون الأول 2024 اتفاق مقايضة مع الصين بقيمة 15 مليار يوان (نحو ملياري دولار)، بهدف تسهيل التجارة المباشرة وتقليل الحاجة إلى الدولار عملة وسيطة، بحسب مجلس العلاقات الخارجية.
وفي يونيو/حزيران الماضي، منح بنك الشعب الصيني ستاندرد بنك والبنك الصناعي والتجاري الصيني ترخيصا لتشغيل «بنك مقاصة الرنمينبي في أفريقيا»، بطاقة تشغيلية تشمل 19 دولة أفريقية. وكان ستاندرد بنك أول مصرف أفريقي ينضم إلى نظام المدفوعات الصيني عبر الحدود، ثم أعلن في يوليو/تموز أنه عالج معاملات تجاوزت 8 مليارات يوان (نحو 1.2 مليار دولار) عبر النظام.
وقال الرئيس التنفيذي لمجموعة إيكوبنك جيريمي أووري لرويترز إن البنك يجري محادثات مع بنك الصين لإطلاق تسوية مباشرة بين العملات الأفريقية واليوان بحلول نهاية عام 2026، موضحا أن الشركات الأفريقية الصغيرة والمتوسطة تبحث عن وسائل دفع تقلل تكلفة المرور بالدولار. ووصف الرئيس التنفيذي لستاندرد تشارترد في كينيا اليوان لرويترز بأنه عملة مكملة للدولار، وليس بديلا عنه في المرحلة الحالية.
«بابس» يوسع التسوية بالعملات المحلية
يوفر نظام المدفوعات والتسوية الأفريقي «بابس»، الذي أطلقه أفريكسيم بنك بالتعاون مع الاتحاد الأفريقي وأمانة منطقة التجارة الحرة القارية، مسارا مختلفا يقوم على الدفع والتسوية بالعملات المحلية بدلا من استخدام عملة أجنبية وسيطة.
وبعد انضمام بنك دول وسط أفريقيا مؤخرا، أصبح النظام يربط 28 دولة وأكثر من 190 مصرفا وشركة تكنولوجيا مالية و16 شبكة تحويل وطنية، وفق أحدث بيانات «بابس». ويقدّر أفريكسيم بنك أن التطبيق الواسع للنظام يمكن أن يوفر للقارة أكثر من 5 مليارات دولار سنويا من تكاليف المعاملات، وهو تقدير للفائدة المحتملة عند التوسع الكامل وليس وفرا تحقق بالفعل.
تشير هذه المسارات إلى تشكل نظام أفريقي متعدد العملات، يحتفظ فيه الدولار بدور مركزي في الديون والاحتياطيات، بينما يتوسع اليوان في المبادلات المرتبطة بالصين وتحصل العملات المحلية على مساحة أكبر عبر «بابس». غير أن تنويع عملات التسوية لا يلغي مخاطر ضعف بعض العملات الأفريقية أو اختلال الموازين التجارية أو حاجة البنوك المركزية إلى احتياطيات دولية.

