حثّت 44 مجموعة صناعية أوروبية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على اتخاذ إجراءات فورية لمواجهة ما وصفتها بالممارسات التجارية الصينية غير العادلة، محذرة من تهديدها قطاع التصنيع في التكتل وخطر فقدان مزيد من الوظائف، وذلك قبل أسبوع من قمة لقادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل تبحث العجز التجاري المتزايد مع الصين، الذي يتجاوز مليار يورو (1.12 مليار دولار) يوميا.
مطالب بتوسيع أدوات الحماية التجارية
تمثل المجموعات قطاعات تشمل المعادن والكيماويات وقطع غيار السيارات. وطالبت الاتحاد الأوروبي باستخدام جميع الأدوات المتاحة بفاعلية أكبر لفرض تدابير الحماية التجارية، واعتماد نهج أوسع يراعي سلاسل القيمة بأكملها، مع تجنب الآثار السلبية على الشركاء الأوروبيين من خارج الاتحاد، مثل بريطانيا والنرويج وسويسرا.
ودعت المجموعات إلى زيادة عدد موظفي المفوضية الأوروبية لتسريع النظر في الشكاوى. ومن المقرر أن يبحث قادة الاتحاد خلال القمة مقترحات فرنسية ألمانية، نُشرت يوم الاثنين، لتوسيع نطاق الدفاع التجاري.
وتظهر بيانات المفوضية الأوروبية أن الصين هي ثاني أكبر شريك تجاري للاتحاد الأوروبي بعد الولايات المتحدة، كما تتصدر قائمة الدول المصدرة إلى أسواقه. وبلغ العجز التجاري بين الاتحاد والصين نحو 360 مليار يورو (نحو 403 مليارات دولار) في عام 2025.
محادثات لإعادة التوازن التجاري
يناقش قادة الاتحاد أيضا نتائج زيارة مفوض التجارة الأوروبي ماروش شيفتشوفيتش إلى بكين، التي تستمر يومين وتنتهي يوم الجمعة. ويسعى شيفتشوفيتش إلى إقناع الصين بخفض صادراتها إلى الاتحاد الأوروبي في قطاع واحد على الأقل، خصوصا السيارات الهجينة.
استنادا إلى 3 أشهر من المباحثات المكثفة، نعمل بجد لإعادة التوازن إلى التجارة بين الاتحاد الأوروبي والصين
وقال شيفتشوفيتش، في منشور على منصة إكس في وقت متأخر من يوم الخميس عقب اجتماعه مع وزير التجارة الصيني وانغ ون تاو في بكين، إنه من الضروري أن تسفر المرحلة الأولى من المحادثات، في إطار مشاورات التجارة والاستثمار، عن «نتائج ملموسة». وكان قد وصف في وقت سابق العجز التجاري للاتحاد الأوروبي مع الصين بأنه «غير قابل للاستمرار».
ضغوط على الصناعة ومخاطر متبادلة
أسهم تدفق المنتجات الصينية الأرخص ثمنا في إضعاف قطاعات صناعية أوروبية، ما أدى إلى فقدان عشرات آلاف الوظائف في أنحاء القارة. وفي المقابل، تواجه أوروبا مخاطر مرتبطة بإمكان تقييد بكين إمدادات مواد حيوية، مثل المعادن النادرة، أو فرض قيود على الصادرات الأوروبية إلى السوق الصينية.
وتواجه الصين بدورها مخاطر اقتصادية، في ظل اعتماد اقتصادها بدرجة كبيرة على الصادرات لتعويض ضعف الطلب المحلي. وقال رئيس لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي بيرند لانغه، قبيل زيارة شيفتشوفيتش إلى بكين، إن «الأزمة الاقتصادية في الصين» تمنح التكتل الأوروبي «ورقة قوة في التفاوض».