سحبت الولايات المتحدة بصورة مفاجئة 12 قاذفة من طراز «بي-1» من قاعدة فيرفورد التابعة لسلاح الجو البريطاني في جنوب إنجلترا، وسط ما وصفه مسؤولون أمريكيون بأسباب ملحّة مرتبطة بتهديدات جديدة تتصل بإيران. وقال ثلاثة مسؤولين لم تُكشف هوياتهم إن ثلاث طائرات على الأقل كانت قد وصلت إلى قاعدتها الأم في ولاية ساوث داكوتا بحلول الأحد.
وأكدت القيادة الأوروبية التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية، الأحد، مغادرة القاذفات لإنجلترا، من دون التعليق على التحذيرات الجديدة. وقالت في بيان: «يمكننا الآن تأكيد أن جميع القاذفات الأمريكية التي كانت منتشرة في قاعدة فيرفورد تعيد انتشارها في قواعدها الأم داخل الولايات المتحدة».
وأضافت القيادة: «تعمل قاذفات القوات الجوية الأمريكية بشكل روتيني حول العالم لدعم الجاهزية العالمية للقوات والمتطلبات العملياتية». وأفادت وزارة الدفاع الأمريكية بأن القاذفات ما زالت على أهبة الاستعداد لتنفيذ مهامها انطلاقا من الأراضي الأمريكية.
واشنطن ترفض كشف طبيعة المعلومات الجديدة
ورفض مسؤولون أمريكيون، الأحد، تحديد طبيعة المعلومات الجديدة التي دفعت إلى الانسحاب السريع لقاذفات سلاح الجو. وكان بعض هذه الطائرات قد وصل إلى قاعدة فيرفورد خلال الأسبوع الماضي فقط، في إطار عملية تبديل روتينية للقوات.
ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤول أمريكي أن المعلومات الجديدة تندرج ضمن التحذيرات ذاتها التي ظهرت قبل ثلاثة أسابيع، لكن مستوى الاستعجال المرتبط بها تصاعد خلال الساعات الماضية، مما أثار قلق القادة ودفع إلى إعادة نشر القاذفات داخل الولايات المتحدة.
توقيفات وتحقيقات قرب قاعدة فيرفورد
وجاءت الخطوة بعد أسبوع من اعتقال الشرطة البريطانية خمسة رجال كانوا يستقلون شاحنات صغيرة بالقرب من قاعدة فيرفورد صباح الأحد السابق. وتستخدم القاذفات الأمريكية القاعدة في الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. وأفرجت الشرطة عن الرجال بكفالة بعد يوم واحد، بعدما لم تعثر السلطات على متفجرات داخل الشاحنات، مع إبقائهم قيد التحقيق.
وفي واقعة أخرى، ألقت السلطات يوم الخميس الماضي القبض على شخص يحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية، للاشتباه في تخطيطه لأعمال إرهابية. ويرى مسؤولون في الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وإسرائيل أن التهديدات المحتملة قد تكون مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني أو بقيادة عسكرية منفصلة في طهران، بينما نفت إيران هذه الاتهامات.
تحذيرات إسرائيلية من مخاطر على القواعد الأمريكية
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن مسؤولي الاستخبارات في بلاده حذروا نظراءهم البريطانيين من هجوم محتمل برعاية إيرانية، من دون تحديد هدف بعينه. كما أفاد مسؤول أمريكي رفيع المستوى بأن إسرائيل حذرت ألمانيا من مخاطر متزايدة تواجه القواعد الأمريكية على أراضيها، وحددت بالاسم قاعدتي «سبانغداليم» و«رامشتاين».
وتضمنت التقييمات السرية تحذيرات من احتمال وقوع هجمات لاحقة قد تشمل استخدام طائرات مسيّرة، في وقت أعادت فيه واشنطن القاذفات إلى قواعدها الأمريكية مع إبقائها جاهزة لتنفيذ المهمات.