أعلنت الصحفية الفرنسية اللبنانية ميسلون نصار، مطلع أكتوبر 2026، توليها رئاسة الخدمة العربية في هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، لتقود الخدمة من لندن في مرحلة تواجه فيها انتقادات وضغوطاً متواصلة بشأن تغطيتها للحرب على غزة وآليات التعامل مع الشكاوى المتعلقة بالمعايير التحريرية.
نصار تبدأ قيادة بي بي سي عربي من لندن
وقالت نصار، في منشور عبر منصة «لينكدإن»، إنها بدأت منصبها الجديد «رئيسةً لخدمة بي بي سي عربي». ويضعها المنصب أمام إدارة غرفة أخبار تواجه حملات اعتراض تقود جانباً منها جماعات مؤيدة لإسرائيل، تتابع تغطية الخدمة للحرب وتقدم شكاوى تتهمها بعدم الدقة أو الانحياز، مطالبةً بإجراء تغييرات في أدائها التحريري.
ويأتي تعيين نصار بعد مسيرة تتجاوز عقدين في الإنتاج التلفزيوني والتغطية الميدانية وتقديم البرامج والإدارة التحريرية. كما تمثل رئاستها للخدمة انتقال القيادة إلى صحفية بنت مسيرتها المهنية خارج «بي بي سي»، بخلاف حالتين موثقتين علناً لقيادات سابقة وصلت إلى رئاسة الخدمة بعد العمل داخلها والتدرج في مواقعها.
فقد عُيّن حسام السكري في مايو 2004 أول عربي يرأس الخدمة منذ تأسيسها عام 1938، بعدما التحق بها عام 1994 وتدرج في العمل داخلها، وصولاً إلى رئاسة موقعها الإلكتروني قبل ترقيته. أما إدغار جلاد، الذي سبق نصار في الإدارة التحريرية للخدمة بالإنابة، فهو أيضاً من العاملين في «بي بي سي عربي»، وقد قُدّم عام 2013 بصفته محرراً في تلفزيونها.
وسبق للخدمة أن استعانت بكفاءات من مؤسسات أخرى في مواقع غير رئاستها. ففي عام 2006، عيّنت موظفاً سابقاً في قناة «الجزيرة» محرراً للأخبار، بالتزامن مع الاستعداد لإطلاق قناتها التلفزيونية.
مسار مهني خارج المؤسسة البريطانية
لكن المسارين الموثقين علناً لرئاسة الخدمة قبل نصار يشيران إلى اختيار قيادات من داخل المؤسسة، ما يجعل وصولها من خارجها مساراً غير مألوف في قمة هيكل الخدمة. بدأت نصار مسيرتها المهنية عام 2003 في إنتاج الأفلام الوثائقية وكتابة النصوص وإدارة الإنتاج لمصلحة قنوات عربية.
ميسلون نصار
رئيسة خدمة بي بي سي عربي
- مطلع عام 2011
الانضمام إلى فرانس 24
وفي مطلع عام 2011، انضمت إلى «فرانس 24» في باريس محررةً للأخبار، ثم عملت مبعوثةً خاصة وغطت أحداثاً في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأوروبا وأفريقيا والولايات المتحدة، وفق سيرتها المنشورة لدى «منتدى المرأة العالمي».
- بين يناير 2023 وأكتوبر 2024
نائبة رئيس التحرير
وعرفها الجمهور العربي من خلال تقديم برنامج «في فلك الممنوع»، الذي تناول موضوعات اجتماعية ودينية وسياسية حساسة، إلى جانب برنامج «هي الحدث» المعني بحقوق النساء والمساواة. كما قدمت برنامج «قالوا لكم»، الذي ناقش الصور النمطية والمفاهيم المغلوطة. وتولت نصار منصب نائبة رئيس التحرير في «فرانس ميديا موند»، الشركة الأم لقناة «فرانس 24»، بين يناير 2023 وأكتوبر 2024.
- خلال عام 2024
رئاسة الاستراتيجية والتطوير
وانتقلت خلال عام 2024 إلى مؤسسة «إيسي بيروت» اللبنانية، حيث شغلت منصب رئيسة الاستراتيجية والتحول والتطوير قبل انتقالها إلى رئاسة «بي بي سي عربي». وترتبط «إيسي بيروت» بالمصرفي اللبناني أنطوان صحناوي، الذي تضعه تحقيقات صحفية ضمن شبكة تمويل المؤسسة وملكيتها.
كما تربط تلك التحقيقات نشاطه الإعلامي والسياسي بالدفع نحو تطبيع العلاقات بين لبنان وإسرائيل، وتقول إن منصات مرتبطة به تتيح مساحة لأصوات تدعو إلى التطبيع والانضمام إلى اتفاقات أبراهام. وشارك صحناوي في عشاء أقيم في واشنطن في يوليو 2026 وحضره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وتتولى نصار مهمتها بعد تصاعد الانتقادات الموجهة إلى الخدمة العربية منذ عام 2025.
انتقادات التغطية وتصحيحات نسبت إلى الخدمة
ففي نوفمبر من ذلك العام، نقلت صحيفة «ذا تلغراف» عن منظمة «كاميرا» المؤيدة لإسرائيل قولها إن الخدمة أجرت 215 تصحيحاً وتوضيحاً منذ 7 أكتوبر 2023، عقب اعتراضات قدمتها المنظمة على مواد وصفتها بأنها غير دقيقة أو منحازة.
واستُخدم الرقم في توجيه انتقادات إلى أداء الخدمة، لكنه يظل إحصاءً منسوباً إلى منظمة تتبنى موقفاً مؤيداً لإسرائيل، ولا يشكل بمفرده تقييماً مستقلاً لمجمل التغطية التي قدمتها «بي بي سي عربي» خلال الحرب على غزة. وتزامنت تلك الانتقادات مع تسريب مذكرة أعدها المستشار التحريري السابق مايكل بريسكوت، تضمنت ملاحظات على تغطية الخدمة للحرب وآليات معالجة المشكلات التحريرية داخل الهيئة.
إعادة هيكلة الخدمة وتشديد الرقابة التحريرية
وفي 11 نوفمبر 2025، أفادت صحيفة «التايمز» بأن المؤسسة بدأت البحث عن رئيس دائم للخدمة، بينما كان إدغار جلاد يتولى إدارتها التحريرية بالإنابة. وفي رده على الانتقادات، قال رئيس مجلس إدارة الهيئة سمير شاه، في رسالة منشورة لدى البرلمان البريطاني، إن فريق الخدمة العربية خضع لإعادة هيكلة.
وأضاف أن المؤسسة عيّنت مسؤولاً ناطقاً بالعربية للجودة والمعايير التحريرية، وأنشأت وحدة تتولى فحص حسابات المشاركين في برامجها على منصات التواصل الاجتماعي. وأكد شاه أن مذكرة بريسكوت لا تقدم صورة مكتملة للمناقشات والقرارات والإجراءات التي اتخذتها المؤسسة.
وخضعت المذكرة بدورها للتدقيق خلال جلسة برلمانية عقدت في 24 نوفمبر 2025، حين وجهت النائبة روبا حق أسئلة إلى بريسكوت بشأن نطاق الأدلة التي استند إليها، وغياب وجهات نظر أخرى من داخل المؤسسة عن عرضه. ورد بريسكوت بأن تغيير محرر أو اثنين لن يكون كافياً لمعالجة المشكلات التي قال إنه رصدها. وتواصلت الانتقادات خلال عام 2026.
ففي مقابلة نشرتها صحيفة «جويش كرونيكل» في 2 سبتمبر، قال الرئيس الأسبق للهيئة والرئيس السابق لهيئة تنظيم الاتصالات البريطانية «أوفكوم» مايكل غريد إن الخدمة العربية أخطأت في تغطيتها، وإن عليها تصحيح مسارها. ومع ذلك، رفض غريد الدعوات إلى إغلاق الخدمة، مشدداً على أهمية الدور الإخباري الذي تؤديه في المنطقة.